السيد عبد الحسين اللاري
20
تقريرات في أصول الفقه
ديدنهم في النزاع عن جهة على الغض عن الجهات الخارجية . ولنا على دعوى ظهور الثمرة في فساد العبادة على القول بعدم الجواز . أوّلا : انتفاء المقتضي للصحّة وهو الأمر بعد فرض امتناع الاجتماع ، وذلك إمّا من جهة تكافؤ الأمر والنهي حينئذ والرجوع إلى اصالة الفساد في العبادات ، أو من جهة فهم العرف من إطلاق الأمر والنهي تقييد مورد الأمر بالنهي ، كما ادّعاه صاحب الفصول « 1 » قدّس سرّه أو من جهة قرينة ترجيح النهي علي الأمر بأحد الوجوه الآتية ، كما ادّعاه بعضهم . وثانيا : وجود المانع وهو عدم اليقين بالمقتضى للصحّة واستصحاب عدم الامتثال بالفرد المشترك ومجرى قاعدة الاشتغال في مقام الشكّ . إلّا أنّ التعويل على الأصول العملية في فساد العبادة لا يستلزم الإثم والعصيان بناء على عدم حجيّة الأصول المثبتة في الأحكام الشرعية ، بخلاف التعويل على ما ادّعى من فهم العرف أو وجود قرائن ترجيح النهي وهي وجوه : منها : أنّ النهي أقوى دلالة من الأمر ، إذ النهي للاستغراق والأمر للطبيعة فيطرح الأمر ويؤخذ بالنهي فيفسد العبادة مع الإثم ، كما هو الحال في تعارض النصّ والظاهر والمطلق والمقيّد ، بل لا تعارض بينهما على مذهب السلطان . وتوهّم أنّ الأمر وإن كان من حيث المطلوب للطبيعة ، لكنّه من حيث الأجزاء للاستغراق لدلالته التزاما على أنّه أيّ فرد من الطبيعة أتى به فقد أجزاء فلا فرق بينهما في إفادة الاستغراق . يدفعه أنّ إفادة النهي الاستغراق مطابقة لفظية ، وإفادة النهي إيّاه التزام عقلية ، فلا ينافي أظهرية دلالة النهي على الاستغراق .
--> ( 1 ) الفصول : 127 .